منصات النفاق الاجتماعي وعروض” الإستربتيز”

منصات النفاق الاجتماعي وعروض" الإستربتيز"

بقلم ـ الحسانين محمد
تنصهر الأخلاقيات والمبادئ والأعراف الاجتماعية للبشرية الآن، في بوتقة أخلاقيات منصات وشبكات التواصل الاجتماعي،التي ابتلعت الأعراف والمبادئ الشعوبية المتوارثة ، في شرايين أشباح ” السيو والخوارزيمات والتريند ” فلم يعد هناك فروق بين أخلاقيات أهل الخليج وأهل مصر وأفريقيا وأخلاقيات شعوب أوروبا وأميركا ، فالكل يسبح في نهر التواصل العالمي الجديد بأخلاقياته التي غيرت ملامحنا وطباعنا ونظرتنا للحياة وعلاقاتنا مع من نعيش ونعمل ونتعامل معهم في مفردات الحياة.
أخلاقيات شبكات التواصل ،يقودها سلطان” النفاق الاجتماعي “،ويحرسها كتائب” العسس الالكتروني ” أو جنرالات الهكر والتلصص الشبكي ،وعمليات السيطرة علي مراكز المخ وتفكير الشعوب، نجحت بامتياز في الترويج لأقدم مهنة في التاريخ ” البغاء” بأموال يسيل لها لعاب المقهورين بالبطالة وسوء الأحوال الاقتصادية والعنوسة والتفسخ الاجتماعي ، وبقناع براق حديث وهو ” تريند الإستربتيز ” الذي أصبح الشاغل الأول في كل برامج التواصل ، فأصبح البث المباشر من غرف النوم وطوال الليل والنهار عملا ومهنة تتكسب منها النساء، ويزينون المسمي لهم باسم ” مذيعة لايف” ، وتحت هذا المسمي ترتكب كل الموبقات وتعجز جميع أجهزة مكافحة الترويج للدعارة والفاحشة الاجتماعية عن ملاحقة هؤلاء ، بعد أن التهم طوفان “عروض استربتيز” الفحش الاجتماعي ، الأخضر واليابس في ستر بيوت الشعوب العربية.
المحزن والمخزي في الأخلاقيات الجديدة لشبكات التفسخ الاجتماعي ، هو مشاركة أسر بأكملها في ” استربتيز ” البحث عن التريند، فنجد زوج وزوجته وأبنائهم الصغار يتاجرون بكل لحظة في تفاصيل حياتهم الخاصة، بحثا عن التريند !!، وفتاة مع والدتها تشارك في البث المباشر وربما من كفر أو نجع أو قرية، ليؤكدون علي حجم الدمار الذي أصاب المجتمعات في أعماقها البعيدة الراسخة التقاليد منذ قرون مضت ، وأصبح من السهل أن تجد كل ما تشتهيه من موبقات علي منصات ” التيك توك والفيس بوك واليوتيوب وبرامج الشات والبث علي أجهزة المحمول ” ،وأصبح من باب السخرية و” الهبل التاريخي” فكرة ” فيلم ثقافي ” التي كتبها وأخرجها المبدع محمد أمين عام 2000 أي أنه خلال 21 عاما تغيرت حياتنا تماما وأصبح العري أقرب من حبل الوريد، وأصبح الحياء تخلفا مذموما ، والنفاق الاجتماعي أهم قدرات ومقومات النجاح اجتماعيا ومنهيا فلا يشعر أحد بأي انفصام أو وخذ ضمير،عندما يفيض مكيال الثناء والمدح في الوجه ، وهو يضمر أطنانا من الغل والحقد والحسد ، ما أن يلتفت صاحبه حتي ينفث بعضا منها، فإذا كان “النّفاق أخ الشّرك” ، وفساد العلماء من الغفلة، وفساد الأمراء من الظلم، وفساد الفقراء من النفاق، فقد فسدنا جميعا ، وإذا كان الرسول صلي الله عليه وسلم يقول :”ما كانَ الفُحشُ في شيءٍ إلَّا شانَهُ ، وما كانَ الحياءُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ” فنحن مشانين بما نرضاه ونعيشه بل ندمنه من فحش أصبحنا نعتاده ونشجع من يروجون له.

 

اترك تعليق