كورونا والإخوان

كورونا والإخوان

محمد جمال الدين
كلاهما فيروس، وخطرهما يستهدف الإنسان والإنسانية، الأول يصيب النفوس ومحاولة الوصول إلى لقاح لعلاجه تجرى حاليًا على قدم وساق إنقاذًا للبشرية وللإنسان الذى كرمه الله،

أما الثانى فهو للأسف يصيب العقول ومحاولة علاجها لإعادتها إلى صوابها مرة أخرى باتت شبه مستحيلة، فبماذا نفسر فجر وفحش وانعدام الحس الإنسانى، عندما يتم توجيه دعوة لبعض المصابين بفيروس كورونا ممن ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية بضرورة نشره بين رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وغيرهم من أبناء المجتمع الأبرياء، على اعتبار أن هذا جهاد فى سبيل الله، وفى الوقت نفسه يعد إجراءً اعتياديًا منهم للانتقام من النظام المصرى (حسب وصفهم) الذى كشف زيفهم وخداعهم أمام العالم، دعوة تنم عن خلل نفسى وعقلى وإنسانى أصبح يميز كل أعضاء هذه الجماعة التى لا تعرف سمعًا أو طاعة إلا لمن كان يجلس على مقعد المرشد، وتؤكد فى الوقت نفسه مدى حقارة ووضاعة وخيانة من ينتمى إليهم أو حتى يسير فى ركابهم، الغريب أن هذه الجماعة ومن يدور فى فلكهم من بعض السلفيين المتشددين يصورون ما تتعرض له مصر والعالم من هجمات فيروس كورونا، أنه جاء ردًا على منع ارتداء النقاب فى بعض المؤسسات والجامعات وعقب حرق مسلمى الإيجور فى الصين، التى يصفون حكومتها بالمتجبرة،

ولذلك أصدروا فتوى بأنهم مستحقون للعذاب، وأن التشفى فى مصائبهم أمر محمود شرعًا حتى لو انتقل للمسلمين، وهذا ما أكدته وثيقة استخباراتية حديثة لوزارة الداخلية العراقية جاء فيها: «إن تنظيم داعش الإرهابى يسعى إلى تجنيد عناصره المصابين بفيروس كورونا، ونشرهم فى عموم محافظات العراق، واستخدام هؤلاء المصابين كقنبلة بيولوجية بشرية، لذا جاء العقاب الإلهى ردًا على مثل هذه الممارسات الخاطئة من وجهة نظرهم، وهو بالمناسبة المنهج نفسه الذى اعتمده الإخوانى الهارب (بهجت صابر) فى تعامله مع مصر والمصريين، مخالفين بذلك أحكام الشرع الشريف التى جاءت لحفظ الإنسان والأكوان، حيث يقول الله عز وجل: (ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها)، بالطبع شرع الإخوان ومريديهم يختلف تمام الاختلاف، فهم لا يرون سوى أنفسهم، وشرعهم مسخر فقط لخدمة أهدافهم ومصالحهم وخدمة من يقفون خلفهم، لذلك يتواجد فى محيطنا الفضائى بعض القنوات التابعة لبعض الدول والدويلات من تردد مثل هذه المغالطات، علمًا بأن الفيروس لم يتجنبهم، ولكنهم يتعاملون مع أخباره كما يفعلون مع العمالة التى تشيّد لهم منشآتهم الرياضية، والتى كشف العالم إلى أى حد يسخر الإنسان من أخيه الإنسان، ومع هذا لا يرون سوى مصر وشعبها التى يعتبرونها عدوهم الأول والأخير، متبعين فى ذلك أسلوب التشكيك والتهويل، فهم تارة يرون أن مصر لا تعلن عن الأرقام الحقيقية للمصابين بالفيروس، وتارة أخرى يرون أن جهود الدولة المصرية فى مكافحته غير مجدية، غرض تحول إلى مرض كلما ذكر اسم مصر، أصاب حكام هذه الدويلة أو تلك الدول، التى ترعى الإرهاب وتنميه، مثلما يتنامى فيروس كورونا فى بلاد الله الواسعة، لحين التوصل إلى مصل مضاد لعلاجه، ولكن يتبقى لنا الفيروس الأخلاقى الذى أصاب جماعة الإخوان ومن يتبعهم من بعض السلفيين، الذين يستغلون ضعاف النفوس لتحقيق أحلام الزعامة، التى تمكنت من عقولهم، متساوين فى ذلك بالبعض ممن يلتحفون بالدين فى التجارة بآلام الناس لتحقيق مكاسب مادية، وهو فيروس لا أمل فى علاجه بعد أن تمكّن من عقول المصابين به، ولم يعد أمامهم من حل للنجاة منه سوى الهجوم على كل ما هو مصرى.

اترك تعليق