تألق السيسي وهذيان أردوغان

تألق السيسي وهذيان أردوغان

بقلم : محمود حبسة

كانت مصر الأسبوع الماضي على موعد جديد مع النجاح والتألق، على موعد مع التقدم والرقى وإثبات الذات فقد جاءت القمة العربية ـ الأوروبية الأولى التي عقدت على أرض مصرية بمدينة السلام مدينة شرم الشيخ لتبرهن للعالم أجمع أن مصر على الطريق الصحيح تمضي في طريقها بخطى واسعة وثابتة وبثقة تحسد عليها، جاءت القمة لتقدم دليلا جديدا على أن مصر أصبحت الدولة الرائدة للمنطقة بلا منازع، فها هى أوروبا تأتي إلى مصر ومعها العرب كل العرب كما جاءت إفريقيا من قبل، تأتي أوروبا بعد إفريقيا وكأن مصر تؤكد ريادتها للعالم القديم بأسره، مصر تقود العالم القديم شماله وجنوبه ومن شرقه لغربه، ليس الكلام من قبيل التمني بل هو الواقع الذي يفرض نفسه، هو الواقع الذي يؤكده استجابة ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات 28 دولة أوروبية جاءوا إلى مدينة شرم الشيخ المصرية للتحاور مع رؤساء وقادة الدول العربية ال 22 استجابة لدعوة وجهتها القاهرة أو بالأحرى الرئيس عبد الفتاح السيسى.

 

هذه هي مصر وهذه هي مكانتها الجديدة وهذا هو موقعها من العالم والعالم القديم بالأخص التي هي في القلب منه، وكما كانت دوما هي من توجه بوصلته أينما شاءت، أن تنعقد القمة وبهذا الحضور الرفيع من ملوك ورؤساء وأمراء ورؤساء حكومات وتنجح، أن يتفق قادة 50 دولة أوروبية وعربية فهو ما يعنى الكثير ويعطى من الدلائل الكثير ويحقق من المكاسب الكثير لمصر وللعرب والأوروبيين، مصر تقول وتعمل تقود وتوجه، تؤمن وترسي ما تؤمن به من مبادئ ومثل وقيم، تتمسك بمبادئها وتؤكد مصداقيتها وتتحمل تبعات مواقفها ومسؤولياتها ولعل واحدا من الدلائل المهمة على ذلك وواحدا من المكاسب الكبيرة للقمة العربية ـ الأوروبية أيضا هو إحياء القضية الفلسطينية ـ التزام مصر الأول ـ وهذا التوافق العربي ـ الأوروبى حول التأكيد على الثوابت التي تقوم عليها القضية وبالأخص تأييد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والتأكيد على حل الدولتين كخيار لابديل عنه لإنهاء النزاع وتحقيق السلام، ولعل من المكاسب المهمة أيضا للقمة أن تجمع مصر الأوروبيين والعرب على كلمة سواء حول قضايا وتحديات تواجه المنطقة وفى مقدمتها الإرهاب والهجرة غير الشرعية للتحول الشرق الأوسط في النهاية إلى نموذج للتعاون ومنطقة نجاح.

 

كانت القمة استفتاء على شخص الرئيس السيسى وتأكيد وبرهانا قويا على حجم المكانة التي يحظى بها الرئيس بين قادة دول العالم من ملوك ورؤساء وهو ما فهمه العدو الأول لمصر الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان فراح يهذي ثار وصال وجال وأزبد وأرغد، لم يستطع أن يرى كل هذا الجمال في مصر ويسكت، لم يكن يتخيل أنه بإمكان مصر أن تنظم حدثا كهذا، حدث يشارك فيه كل هذا الكم من القادة من الملوك والرؤساء تلبية لدعوة يوجهها رئيسها ثم يتظاهر بالثبات أو عدم المبالاة، راح ينفث عن أحقاده، راح يقطر حقدا على مصر ورئيسها يقول أنه يرفض لقاء الرئيس السيسى، حاول أن يجر مصر إلى خلاف ومشاتمة، حاول أن يلقى بظلال من الشك على المشهد الرائع الذي شهدته مدينة شرم الشيخ، حاول أن يصرف الأنظار والانتباه بعيدا متوهما أنه بإمكانه أن يطفئ نور الشمس، ولكن أنى له ذلك فقد فطنت مصر لمكره وخبثه وأحبطت مخططه القذر فلم تنجر إلى خديعته ومضت في طريقها كما أخذت على عاتقها منذ يونيو 2013 ليأتى يومى 24 ، 25 فبراير سلسال لأيام فخار منذ ذلك التاريخ، الديكتاتور الأعظم يتحدث عن الديمقراطية والتي هو أبعد ما يكون عنها، الحاكم بأمره الذي اعتقل عشرات الآلاف من شعبه وعزل عشرات الآلاف الآخرين من ضباط الجيش والقضاة وأساتذة الجامعات والموظفين من وظائفهم بلا سبب منطقي لمجرد شبهة الانضمام لجماعة فتح الله جولن بلا تحقيق وبلا حكم قضائي ينتقد مشاركة دول الاتحاد الأوروبى في القمة.

 

عام بعد آخر ويوما بعد يوم ومصر تواصل مسيرتها نحو المستقبل نحو الحلم الذي قامت من أجله ثورة 30 يونيو رغم أنف أردوغان، تمضى الأيام وتمر الأعوام ومصر تزداد بهاء وتألقا كلما مر عليها يوم وكلما أشرقت عليها شمس جديدة، يزداد نهارها بهاءً ووضوحا ويزداد ليلها صفاءً وسكينة، قيادة ذكية تمتلك رؤى طموحة للانطلاق والنمو، وسواعد فتية لشعب أبي تشق الجبال وتمهد الطرق تبنى وتعمر تحول الصحراء إلى مدن عصرية، تمضى بثبات نحو الحلم نحو تحقيق الهدف الذي ارتسمته، تمضى لايمنعها مانع ولايحول دون انطلاقها عقبات ولايثبط من عزيمتها شائعات، لخلق واقع جديد يبشر بمستقبل مشرق تتحدد وترتسم ملامحه يوما بعد يوم، حلما يتحول إلى حقيقة.

 

مصر الآمنة القوية الأبية تمضى نحو المستقبل عصية على الانكسار غير قابلة للسقوط أكبر من كل مخططات الهيمنة تقود ولا تنقاد وهذه هي الرسالة المهمة التي وجهتها قمة شرم الشيخ الأخيرة، كما بعثت القمة من مدينة السلام رسالة مفادها أن مصر هي بلد الأمن والأمان لم تكن يوما قاعدة لانطلاق الإرهاب، فلم تصبح سيناء كما كانوا يحلمون إمارة إسلامية ولم ينقسم المصريون بل إن مصر بكل أطياف شعبها صف واحد، فلم تنجح كل مخططات بث الفتنة والوقيعة بينهم لإظهارهم منقسمين لأسباب طائفية ودينية وعرقية ومذهبية، مصر ماضية في خططها الطموحة نحو المستقبل قادرة على الوصول لما تصبو إليه عازمة على تحقيق أحلامها وتحويل أحلام أعدائها بأن يرونها تسقط أو تنهار إلى كوابيس تقض مضاجعهم. نقلا عن روزاليوسف

 

 

 

اترك تعليق