كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية حول الهجرة

 

في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الاستثنائي لعملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة تحضيراً للاجتماع العام رفيع المستوى بشأن التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة/ Karen AbuZayd

المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الاجتماع

رفيع المستوى للتحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين

السيد/ أمين عوض

مدير المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون  اللاجئين، مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمنسق الإقليمي  للأزمة السورية والعراقية،

السيد/ Ovais Sarmad

رئيس مكتب مدير عام المنظمة الدولية للهجرة،

السيدات والسادة ممثلو الدول العربية،

الحضور الكريم،

يطيب لي في مستهل كلمتي أن أرحب بكم في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في افتتاح أعمال الاجتماع الاستثنائي لعملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة والذي يعقد في إطار التحضير للاجتماع العام رفيع المستوى بشأن التعامل مع التحركات والتدفقات الكبيرة للاجئين والمهاجرين الذي تعقده الجمعية العامة للأمم المتحدة على هامش دورتها العادية الواحدة والسبعين في 19 سبتمبر 2016، والذي يُنَظَم في وقت يشهد فيه العالم على وجه العموم، ومنطقتنا العربية بصفة خاصة، تطورات كبيرة على صعيد تدفقات الهجرة واللجوء.

وتفرض قضية اللاجئين من المنطقة العربية نفسها بقوة على الساحة الدولية حالياً، حيث تواجه المنطقة أوضاعاً استثنائية وحالات طوارئ غير مسبوقة من حيث عددها وتعقيداتها واتساعها وطول مدتها، نتيجة للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة. وتشكل المنطقة في ذات الوقت منشأً ووجهةً وجسراً لعبور اللاجئين والمهاجرين، وتعتبر المُصدّر وكذلك المستضيف الأول للاجئين في إطار مناطق العالم، حيث يوجد في المنطقة ما يقرب من 53% من إجمالي عدد اللاجئين في العالم، وبذلك فهي تتحمل العبء الأكبر لهذه الأزمات.

إن الهجرة بأشكالها المختلفة تلعب دوراً كبيراً في المنطقة العربية التي تضم بلدان منشأ وعبور ومقصد في نفس الوقت. ففي عام 2015 استضافت المنطقة العربية أكثر من 37 مليون مهاجر، كما بلغ عدد المهاجرين من البلدان العربية نحو 25 مليون مهاجر.

وتعد قضية اللاجئين في المنطقة العربية هي الأطول مدةً في العالم، حيث بدأت بالتهجير العربي الفلسطيني من الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1947 و1948 و1950، وتفاقمت على مدى السنوات الأخيرة في أنحاء مختلفة من الوطن العربي بعد وقوع الأزمات في كل من سوريا وليبيا واليمن، وربما أيضاً العراق بدءا من 2003، إضافة إلى الأوضاع الصعبة في كل من السودان والصومال.

وبدخول الأزمة السورية عامها السادس، يشكل الوضع الإنساني تحدياً كبيراً مما يساهم في تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين داخل سوريا وخارجها، ولذلك تؤكد جامعة الدول العربية دعمها للجهود الدولية الرامية لرفع المعاناة عن السوريين.

واتوقع ان تشهد للأسف الأيام والأسابيع القادمة أوضاع معيشية صعبة في مدن سورية مثل حلب على الرغم من قيام بعض الدول من خارج المنطقة باستقبال اللاجئين، والتعهد بتوفير فرص لإعادة توطينهم للتخفيف من الأعباء على بلدان اللجوء الأول، لا تزال هناك حاجة لإيجاد آلية تضمن قيام الدول المستقبلة بالالتزام بتعهداتها، حيث أن عدداً كبيراً من اللاجئين لا يزالون في حاجة لملجأ يشعرون فيه بالأمان لأنفسهم ولأسرهم حتى انتهاء الأزمات في بلدانهم الأصلية، وهناك تضيق للإجراءات في تسجيل اللاجئين بسبب الأوضاع الأمنية الأخيرة في الدول الأوروبية، ويوجد أيضاً تدهور في الأوضاع المعيشية في أماكن الانتظار الخاصة باللاجئين، واحتجاز اللاجئين على الحدود في أوضاع معيشية ومناخية صعبة وعدم التدخل في بعض الأحيان لإنقاذ اللاجئين الذين يواجهون مواقف صعبة على غرار المتجهين إلى أوروبا في قوارب عبر البحر المتوسط، والذين ايضاً يقعون ضحايا لحركات الهجرة المختلطة وفريسة للتهريب وللاتجار في البشر لدى قيامهم برحلات محفوفة بالمخاطر، لا سيما عن طريق البحر.

لقد رأينا جميعا ما يحدث وما حدث للاجئين السوريين وغيرهم خلال رحلتهم للدول الأوروبية وفي مواجهة سوء الأحوال الجوية، مع العلم بأن بعض الأطراف التي شجعتهم على الخروج هي ذاتها التي تخلت عنهم فيما بعد، ونحن من جانبنا نعمل في الجامعة العربية على وضع الإطار الذي يسمح بالتعامل مع أوضاع اللاجئين في المنطقة العربية بشكل أفضل من خلال طرح مشروع تحديث الاتفاقية العربية لتنظيم أوضاع اللاجئين لعام 1994، والتي نأمل من الدول العربية إكسابها قوة الدفع اللازمة لكي تخرج إلى النور.

من ناحية أخرى، وإضافة إلى الجانب الإنساني الصارخ لهذه الأزمة، فإن لها انعكاساتها على الناحية التنموية في المنطقة، حيث أصبحت تشكل عبئاً على تفعيل خطط التنمية في الدول المصدرة والمستقبلة لهؤلاء اللاجئين وعلى قدرة دول المنطقة على توفير الحماية والرعاية اللازمة، مما يزيد من الآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

وبشكل عام هناك اتفاق على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية الدافعة لخروج تدفقات الهجرة غير النظامية والمختلطة، وهذا ما يتم التأكيد عليه دائماً في البيانات الصادرة عن عملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة، وبيانات مجلس الجامعة ذات الصلة، كما تم طرحه من خلال الموقف العربي بشأن الهجرة واللجوء الذي تم إعلانه أمام الاجتماع التشاوري على مستوى المندوبين بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ومجلس الأمن والذي عقد بمقر الأمانة العامة في 21 مايو 2016.

السيدات والسادة،

إيماناً منها بقدرة العمل الجماعي على حل المشكلات، تسعى جامعة الدول العربية للمساهمة في إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها المنطقة في مجال الهجرة من خلال خلق آليات للتنسيق، سواء مع دولها الأعضاء أو مع المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المنطقة في مجال الهجرة. واجتماع اليوم هو خير مثال على ما اقوله الآن وتعد “عملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة” إحدى أهم هذه الآليات التي تم إنشاؤها للتنسيق مع الدول العربية الأعضاء. كما أن لدى الجامعة عدة أطر للتعاون مع المنظمات الدولية من أهمها “مجموعة العمل المعنية بالهجرة الدولية في المنطقة العربية” التي تترأسها بشكل مشترك كل من جامعة الدول العربية والمنظمة الدولية للهجرة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة لغربي آسيا (الاسكوا)، وتضم في عضويتها 13 وكالة من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، على رأسها مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتشكل التدفقات الكبيرة للاجئين وزيادة وتيرة الهجرة بطريقة غير نظامية تحدياً كبيراً لجميع الأطراف، وتتطلب تكاتف جهود الجميع للتعامل معها بطريقة تحافظ على أمن الدول، وتحافظ فى نفس الوقت على الكرامة الإنسانية لهؤلاء اللاجئين والمهاجرين.

وفي هذا الإطار، أود أن أؤكد على أهمية التعاون بين الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، وكذلك مع مؤسسات المجتمع المدني، مع التأكيد على المسئولية المشتركة لجميع أطراف المجتمع الدولي. وسوف يساهم في تحقيق ذلك تبني الاتفاق العالمي بشأن تقاسم المسئولية فيما يتعلق باللاجئين، وكذلك الاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والنظامية والمنظمة، واللذين يجب أن تتم صياغتهما بطريقة مرنة تراعي خصوصية الدول والفوارق في مستويات النمو.

ولذلك أحث جميع الدول الأعضاء على المشاركة، وبأعلى مستوى من التمثيل، في اجتماع الجمعية العامة يوم 19 سبتمبر 2016، وكذلك في القمة التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب خمس دول أخرى على رأسها المملكة الأردنية الهاشمية في نيويورك يوم 20 سبتمبر حول الأزمة العالمية للجوء. كما أحثهم على العمل على تنفيذ أهداف أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 والمرتبطة بالهجرة.

في ختام كلمتي، أود أن أتوجه بالتحية والشكر إلى المشاركين في الاجتماع، الذي أتمنى له كل النجاح في بلورة موقفاً عربياً موحد يتم تبنيه من قبل الدول العربية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

اترك تعليق