هل يجوز إخراج الصدقة من المال الحرام ؟

هل يجوز إخراج الصدقة من المال الحرام ؟

ايجى 2030 /
قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وبالتالى فينبغي أن تكون الصدقة والزكاة من المال الحلال الصافي.

 

وأضاف أمين الفتوى، خلال لقائه على فضائية “الناس”، ردا على سؤال “هل يجوز التصدق من المال الحرام؟ أنه لا مانع إذا ما رأى الإنسان صاحب المال الذى فيه حرام، من هو محتاجا له لعلاج أو نحوه أن يعطيه ويمنحه إياه فهذا لا حرج فيه شرعا.

 

وأشار إلى أن الثواب أو العطاء على هذا المنح يعود إلى الله سبحانه وتعالى وحده، منوها بأن الأصل فى الصدقة هى المال الحلال، مشيرا إلى أن البعض يظن أن إخراج جزء من المال الحرام لأعمال الخير يكون بذلك قد طهره من الحرام وهذا خطأ فالحرام سيظل حراما.

قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، عضو هيئة كبار العلماء، إن بعض الأشخاص يرغبون أحيانا في أن يخرجوا في سبيل الله ما تحت ايديهم من أموال قد يكونوا حصلوا عليها من الحرام أو من طرق فيها شبهة‏، موضحا أنه حينئذ ينصح العلماء هذا الشخص بإخراج المال على سبيل تبرئة الذمة وتنظيف المال من الحرام أو الشبهة وليس على أنه صدقة‏.

 

وأضاف «جمعة» في منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» أنه حينئذ يذهب ثواب هذا الإخراج إلى أصحاب المال الأصليين الذين أخذ منهم ظلمًا وعدوانًا ثم تعذر على المخرج الآن معرفتهم أو الوصول إليهم وهذا المال يجب إخراجه في وجوه الخير ليس تحت اسم الصدقة بل تحت اسم تبرئة الذمة‏.‏

 

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن المتصدق عليه‏، وهو الذي يأخذ الصدقة‏، ومثله من يقوم بتوزيع هذا المال نيابة عن المتصدق‏، ليس عليه شرعا أن يسأل أو أن يبحث عن مصدر هذه الأموال أو أن يشترط على المتصدق أنه لا يأخذها منه إلا أن يعلم مصدرها‏، لأن الأصل في الشريعة هو إحسان الظن بالخلق‏.

 

وتابع المفتي السابق أن الله تعالى نهى المؤمنين عن التنقيب والتفتيش المتكلف في الأمور كلها‏، ووضع الله قاعدة ذلك فقال في سورة المائدة‏:‏ « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ»، [الآية101]‏,، لافتًا: قال ابن كثير في تفسيرها‏:‏ “هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها‏، حتى قال‏:‏ وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ساءته‏‏ فالأولى الإعراض عنها وتركها”.

 

ونبه الدكتور على جمعة إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول‏:‏ “إياكم والظن‏ فإن الظن أكذب الحديث‏ ولا تحسسوا‏ ولا تجسسوا‏, وكونوا عباد الله إخوانا” [أخرجه البخاري ومسلم]، والتجسس التفتيش عن بواطن الأمور‏، كما أخرج الطبراني في الكبير عن حارثة بن النعمان -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -قال‏:‏ “إذا ظننت لا تحقق”‏.‏

 

ولفت إلى أنه كان المتصدق اختلط في ماله حلال بحرام فصح عن ابن مسعود -رضي الله عنه أنه سئل عمن له جار يأكل الربا علانية ولا يتحرج من مال خبيث يأكله، يدعوه إلى طعامه‏،‏ فقال‏:‏ أجيبوه‏، فإنما المهنأ لكم والوزر عليه‏.‏

 

وأضاف أن المنصور قال‏:‏ “قلت لإبراهيم النخعي‏:‏ عريف لنا يصيب من الظلم فيدعوني فلا أجيبه‏,‏ فقال إبراهيم‏:‏ للشيطان غرض بهذا ليوقع عداوة‏,‏ وقد كان العمال يظلمون ويصيبون، ثم يدعون فيجابون‏”، وقال الشهاب القليوبي‏:‏ فرع‏:‏ لا يحرم الأكل ولا المعاملة ولا أخذ الصدقة والهدية ممن أكثر ماله حرام‏,‏ إلا مما علم حرمته‏.‏ وهو مذهب جمهور الفقهاء‏.‏

 

ونوه إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أكد أن المجتمع المدني يجب أن يقوم بمهامه ليساعد الحكومة في وظائفها‏،‏ وأنه ينبغي ألا نلقي بالعبء على جهة واحدة،,‏ وذلك في حديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال‏:‏ “جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال‏:‏ إني أبدع بي‏ -هلكت دابتي-،فاحلمني، ‏فقال‏:‏ ما عندي‏، فقال رجل‏:‏ يا رسول الله‏,‏ أنا أدله على من يحمله‏..

 

وواصل: فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم‏-:‏ من دل على خير فله مثل أجر فاعله‏”‏، مختتمًا: فلما لم تستطع الحكومة -متمثلة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- تدخل المجتمع المدني ليقوم بما أقامه الله فيه‏، والأحاديث في هذا المعني كثيرة واضحة.