شهداء وصقور وإرهابي.. الدروس والعبر

بقلم : أيمن عبد المجيد
في 11 أكتوبر 2018، علق الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية الـ29 للقوات المسلحة، على إلقاء الجيش الوطني الليبي، القبض على الإرهابي الأخطر هشام عشماوي، وكان بالكاد مر يومان فقط، على إلقاء القبض عليه، خلال عملية تحرير درنة الليبية.

يومها قال الرئيس السيسي: «الفرق بين هشام عشماوي إيه وأحمد المنسي إيه؟! ده إنسان وده إنسان، وده ظابط وده ظابط، والاثنين كانوا في وحدة واحدة، الفرق بينهم إن حد منهم اتلخبط وممكن يكون خان، وحد تاني استمر على العهد والفهم الحقيقي لمقتضيات الحفاظ على الدولة المصرية وأهل مصر، بنصقفله، والتاني عاوزينه علشان نحاسبه».

لم تمر ثمانية أشهر على وعد الرئيس بمحاسبته، حتى جاء مكبلا ومعصوب العينين، من ليبيا إلى مصر، ليحاسب بالقانون، على ما اقترفته يداه من جرائم.

فقد سلم الجيش الليبي، مساء الثلاثاء، الإرهابي هشام عشماوي، وذراعه اليمنى، الإرهابي بهاء علي عبد المعطي، للمخابرات المصرية، خلال زيارة خاطفة لليبيا، قام بها اللواء عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية، التقى خلالها في قمة ثنائية، المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي.

ويعد عشماوي صيدًا ثمينًا، تسلم المخابرات المصرية له، صفعة قوية للأجهزة المخابراتبة المعادية الداعمة للإرهاب.

كون عشماوي، من أخطر الإرهابيين، الذين ظهروا في الثماني سنوات الأخيرة، بما يمثله من كنز معلومات، سيكشف الكثير من تشابكات الخلايا والممولين والداعمين للإرهاب بالمنطقة.

فضلًا على كون عشماوي، متهمًا في عدد كبير من أخطر القضايا، بداية من استهداف جنود الواحات، مرورًا بالهجوم على الكتيبة ١٠١ بالعريش، وصولًا لاستهداف حافلة مصريين مسيحيي الديانة بمحافظة المنيا، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق، اللواء محمد إبراهيم، والاشتراك في عملية اغتيال النائب العام السابق الشهيد هشام بركات.

عشماوي الضابط السابق بالصاعقة المصرية، أغواه الشيطان، فانحرف فكريًا، لكن المخابرات الحربية كانت يقظة، فتم ترصده، وهو في الخدمة، وإحالته لمحاكمة عسكرية قضت بفصله من الخدمة، عام ٢٠٠٦، إلا أنه تبنى فكرًا تكفيريًا وشكّل خلية إرهابية عام ٢٠١٢ بمنطقة المطرية، ليبدأ بها سلسلة جرائم إرهابية، وارتباطات بتنظيمات دولية.

عشماوي، كنز معلوماتي، فقد سافر في ٢٠١٢ إلى تركيا، ومنها إلى سوريا، حيث انخرط في صفوف تنظيمات مسلحة، ليعود بعد ثورة ٣٠ يونيو لمصر، للانضمام لصفوف اعتصام تنظيم الإخوان الإرهابي في ميدان “رابعة العدوية”، ليرحل إلى ليبيا بعد تنفيذ سلسلة جرائم إرهابية في مصر، راح ضحيتها عشرات الشهداء من خيرة شباب ورجال ونساء مصر.

محطات عشماوي، جميعها تكشف تشابك تنظيمات الإرهاب، والداعمين له، والممولين، كما أن إخضاعه للمحاكمة في مصر، رسالة لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن مصر، وأن يد مصر الطولى ستطال الخونة أينما كانوا.

ففي الوقت الذي تعمر فيه مصر، وتطلق أسماء الشهداء العظماء- مثل الشهيد أحمد المنسي على كوبري، يربط الدلتا بسيناء، وغيره من الشهداء- على المشروعات العملاقة، التي يجرى افتتاحها، يتم استعادة الإرهابي عشماوي ورفيقه، مكبلين لمحاسبتهما على ما اقترفته أيديهما.

رسالة عظيمة للشباب مصر، شتان بين من ضحى وصان وحمى الوطن، وبين من ضل واستخدم مخلبا للخونة، للنيل من سلامة الوطن.

شتان بين الشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون، وبين من يعلق على المشانق بأحكام القصاص العادل، لما أراقوه من دماء الأبرياء.

والرسالة الأبلغ، هي قوة الدولة المصرية، وأجهزتها الأمنية، وفِي مقدمتها جهاز المخابرات العامة المصرية، القادرة على حماية الأمن القومي المصري، فزيارة اللواء عباس كامل لليبيا، في زيارة تاريخية خاطفة، تعكس مدى القدرة، ومدى ما تحقق من استقرار في ليبيا.

تلك الزيارة المهمة، التي شهدت لقاء ثنائيًا مع المشير خليفة حفتر، نقل خلاله رئيس المخابرات المصرية، تحيات ودعم الرئيس السيسي للجيش الوطني الليبي، وجهوده في مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار، والحلول السياسية، التي تطرقت للتعاون الأمني بين البلدين في مكافحة الإرهاب، تعكس ثبات الرؤية المصرية، التي طالما نادت بضرورة دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية، بالدول العربية التي شهدت هزات عنيفة.

آن لأسر شهداء العمليات الخسيسة، التي قادها وخطط لها، أو شارك بها عشماوي، أن تبرد قلوبهم فالقصاص قادم.

بالأمس وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشكر للصقور المصرية، في تدوينة على تويتر: «تحية إجلال وتقدير وتعظيم لرجال مصر البواسل الذين كانوا دائماً صقوراً تنقض على كل من تُسوِّل له نفسه إرهاب المصريين».

مؤكدًا في الوقت ذاته: «أن الحرب ضد الإرهاب لم تنتهِ ولن تنتهي قبل أن نسترجع حق كل شهيد مات فداءً لأجل الوطن».

فتحية للرئيس الذي وعد وأوفى، وللصقور المصرية، بجهاز المخابرات العامة، ولجنود مصر البواسل بالقوات المسلحة، والشرطة المصرية، وكل رجال مصر، الذين يعملون في صمت لحماية هذا الوطن ومواطنيه، بمختلف المؤسسات.

اترك تعليق