هل يتعلم البرلمان الدرس؟

هل يتعلم البرلمان الدرس؟

بقلم : أسامة سلامة

بعد عامين  من صدور قانون الجمعيات الأهلية، وشهور على تطبيق قانون الضرائب العقارية قررت الحكومة إجراء تعديلات على القانونين، قانون الجمعيات دافع عنه معظم أعضاء مجلس النواب وأصروا على إصداره رغم الانتقادات العديدة التى أبداها المهتمون بالمجتمع المدنى والذين كشفوا عن عورات كثيرة فى بعض  مواده، وقالوا إنها ستعرقل  العمل الأهلى فى مصر، كما أبدت منظمات حقوقية عالمية ملاحظات على القانون، وانتقدته دول غربية مثل أمريكا وألمانيا، ولكن هذا لم يثن مجلس النواب عن الموافقة عليه، ولم يلتفت معظم أعضاء البرلمان إلى إساءة  القانون المعيب لسمعة مصر، الرئيس السيسى حسم الأمر فى منتدى  شباب العالم، والذى عقد مؤخرًا بشرم الشيخ، عندما  طالبت إحدى الحاضرات  وهى الفتاة الشجاعة «بوستينا ثروت» بتعديل القانون وقالت: «قانون الجمعيات الأهلية محتاج نظرة من سيادتك وصلاحياتك الدستورية تسمح بذلك»، ورد الرئيس «أنا متفق معاكى وكان فيه تخوف أدى إلى خروج القانون بشكل فيه عوار »، ومعنى كلام الرئيس بوضوح أن القانون يحتاج تعديلات، وبالفعل سارعت الحكومة  إلى تشكيل لجنة لدراسة المواد التى تحتاج إلى تعديل لتواكب النظرة العالمية إلى منظمات المجتمع المدنى، وتيسر عملها فى مصر، البرلمان الذى أصر على صدور القانون لم يدافع عن وجهة نظره، ولم يشرح أسباب إصداره بل رحب بالأمر، وكأن الذى أصدره برلمان آخر ونواب مختلفون.

 

 

نفس الأمر مع قانون الضرائب العقارية والذى أثبت تطبيقه صحة وجهة نظر المنتقدين لعدد من نصوصه، ولو كان أعضاء مجلس النواب ناقشوها واستمعوا إلى أصحابها، لما احتجنا إلى تعديل قانون لم يمض على تطبيقه سوى أشهر معدودة، وهى التعديلات التى قال عنها رئيس الوزراء مصطفى مدبولى: «إن الهدف منها هو تيسير إجراءات التحصيل وعلاج التشوهات التى ظهرت بعد تطبيق القانون»، كما قالت سامية حسين، رئيس مصلحة الضرائب العقارية :«إن التعديلات المرتقبة ستأخذ فى اعتبارها كافة المشاكل التى ظهرت خلال التطبيق وسيتم وضع الحلول اللازمة لها والتيسير على المواطنين والمصانع، كما سيتم الأخذ بملاحظات رجال الأعمال فيما يخص المصانع المتعثرة»، كلام رئيس المصلحة يعنى أنه لم تتم دراسة المشكلات التى يمكن أن تنتج عن تطبيق القانون الذى صدر عام 2008 وظل معطلًا حتى العام الحالى عندما قررت الحكومة تفعيله ووافقها البرلمان الذى لم يلتفت للملاحظات العديدة التى أبداها الخبراء، وخلاصة ما حدث  أن المواطن أصبح «فأر تجارب» و «هو وحظه» إذا ثبت أن القانون صحيح فالحمد لله وإذا ظهرت المشاكل فيتم التعديل، واجب أعضاء مجلس النواب أن يقوموا بدراسة القوانين من كل الأوجه قبل صدورها، وتوقع العراقيل التى يمكن أن تظهر  لتلافيها قبل التطبيق، ما حدث فى قانون الضرائب العقارية أدى الى بلبلة المواطن وعدم اطمئنان المستثمرين، أما قانون الجمعيات  فقد عطل النشاط الأهلى وأضر بسمعة  البلد  دوليًا، وهو أمر كنا فى غنى عنه لو كان البرلمان قد استمع إلى وجهات النظر المختلفة، وأدار نقاشًا مجتمعىًا هادئًا هادفًا  قبل إصدار القانون ولكنه أدار ظهره للمختلفين معه ولأصحاب وجهات النظر الأخرى فكانت النتيجة هذه الفضيحة، فهل يتعلم مجلس النواب الدرس ويقوم بدراسة التعديلات المرتقبة بهدوء  وتأن، أم يظل على منهجه المتعجل، مما يؤدى الى  إصدار القوانين ثم التراجع وتعديلها، مما يجعله  برلمان «للخلف در». نقلا عن روزاليوسف

 

اترك تعليق