هل لدينا أحزاب سياسية؟!

هل لدينا أحزاب سياسية؟!

بقلم : محمود حبسة

عندما يقتصر الأمر عند تقديم مرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية وحتى اليوم الأخير للمهلة المقررة للتقديم على مرشحين اثنين فقط هما الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، يصبح السؤال: هل لدينا في مصر أحزاب سياسية؟ سؤال بديهي ومنطقي ويفرض نفسه وبقوة.

 

من غير المقبول أن ينتهي وجود أكثر من مائة حزب سياسي في مصر- بعضها قديم مثل حزب الوفد والآخر أنشئ بعد ثورة يناير- على تقديم مرشح واحد فقط هو رئيس حزب الغد لا لشيء غير أن هذه الأحزاب لا تستطيع الوصول إلى الناس وحشد أصوات الناخبين.

 

ما جدوى هذه الأحزاب إذن وما قيمة وجودها على الساحة السياسية المصرية؟ ما مدى وجودها في الشارع المصري وما مدى تواصلها مع الجماهير؟ القضية خطيرة وتكشف عن فراغ سياسي كبير وليس مجرد فراغ حزبي، لأن الأحزاب يفترض أنها مدارس سياسية تخرج الكوادر القادرة على ممارسة العمل السياسي، الكوادر القادرة على التواصل مع الناس من مختلف الفئات والأعمار ومن مختلف الطبقات والقطاعات والتجمعات في العاصمة وجميع محافظات الجمهورية في مدنها وقراها.

 

يفترض أن الأحزاب لديها الكوادر القادرة على التواصل مع المثقفين والطلاب والعمال والفلاحين، تجيد مخاطبتهم وتتفهم احتياجاتهم، يفترض أن الأحزاب تلعب هذا الدور وتقوم به ويفترض قبل كل ذلك أنها لديها البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمكنها من الوصول إلى الناس باعتبار أن في هذه البرامج حلولا لمشكلاتهم ومعاناتهم ومخارج لكل المعضلات التي يعانى منها المجتمع المصري، لكن يبدو أن شيئا من ذلك لم يحدث وأن مثل هذه النوعية من الأحزاب غير موجودة في بلادنا وإنها كانت وسوف تظل أحزابا كرتونية هامشية لا أحد في الشارع المصري يعرف شيئا عنها، أحزاب نشأ بعضها داخل إطار العائلة الواحدة ومعظمها كانت كل قدرات القائمين عليها هي تجميع عدد الأعضاء الذين يشترط القانون وجودهم لتشكيل حزب سياسي إضافة لوجود مقر للحزب في أي مكان من الدولة المصرية.

 

كانت الأحزاب التي ابتلينا بها في مصر منذ عودة الأحزاب في عهد الرئيس الراحل أنور السادات تستر عوراتها وتداري ضعفها بحجج واهية عن الترصد الأمني والمضايقات الأمنية وتحجيم نشاطها، لكن ذلك وإن حدث شيء منه في عهود سابقة يبقى السبب الأعظم في فشل هذه الأحزاب في الوصول للناس هو ضعفها من الداخل وعدم امتلاكها برامج حقيقية تصل للناس من خلالها، إضافة إلى سقوطها فريسة لقصور الرؤية وعجز الهمم وانعدام الإدراك السليم للواقع المصري ومشكلاته، ناهيك عن عدم قدرتها على التواصل مع الشباب والشياب على وجه الخصوص لأنهم الأقدر على الحركة والنشاط والعمل والنزول للشارع والتواصل مع الناس، فشاخت وهرمت هذه الأحزاب من الداخل وأصبحت مثل أشجار الخريف تتساقط مع أي عاصفة سياسية أو أي صراع على السلطة بداخلها، وهناك أمثلة عديدة على هذه الحالة مثل أحزاب الوفد والناصري والتجمع والأحرار.

 

نحن هنا لا نتحدث عن أشخاص نحن نتحدث عن دولة بحجم مصر سبقت العالم كله إلى الديمقراطية وإلى الحياة السياسية بشقيها النيابية والحزبية قبل أن تظهر إلى الوجود العديد والعديد من الدول التي تتباهى بديمقراطيتها سواء في الإقليم أو العالم.

 

المشهد مزرٍ ومسيء لمصر، فعندما يصل الأمر إلى أن مصر تلك الدولة العريقة والتي يتابع العالم أجمع كل حركة وسكنة بها لا يتقدم للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2018 غير مرشح واحد فقط هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، ثم يتقدم مرشح ثانٍ في اليوم الأخير؛ فالمشهد السياسي في هذه الحالة يقدم صورة سلبية شائنة عن مصر، تتلخص في إحجام الكوار السياسية بها عن المشاركة في أهم حدث سياسي تمر به البلاد كل أربع سنوات، وهو ما يعطى فرصة للتأويلات الخاطئة والنفوس المريضة ولأعداء الوطن والمتربصين به في الداخل والخارج، فـأين الملايين الذين يفترض أنهم يشكلون القاعدة الجماهيرية لأكثر من 100 حزب سياسي في مصر؟ وأين قيادات وكوادر هذه الأحزاب الذين يفترض أنهم يؤمنون بالتعددية السياسية ومبدأ تداول السلطة ويسعون للوصول إلى هذا الهدف وتحقيقه؟

 

في النهاية ما لدينا من أحزاب في مصر ليست أحزابًا سياسية، فالواقع يؤكد أنها ليس لديها كوادر وليس لديها برامج وليس لديها قواعد جماهيرية وليس لديها طموح مشروع في الوصول إلى السلطة، ما لدينا في مصر كيانات ممسوخة وأشباه سياسيين وبرافانات فقط للشو الإعلامي والوجاهة الاجتماعية.

 

وجود أحزاب سياسية قوية وناجحة وقادرة على المنافسة يعطي مؤشرا قويا عن تقدم الدولة المصرية، وعن صلاحية وتنوع المناخ السياسي في مصر، وعن إيجابية المشهد السياسي، ويؤكد أننا أمة لا تقبل الوصاية من أحد، أمة قادرة على أن تلحق بمصاف الدول المتقدمة في كل المجالات من الاقتصاد إلى السياسة، أمة بدأت مسيرتها لتصحيح مختلف مسارات الحياة بها.

 

هذا المشهد السياسي إن وجد يضيف ولا يأخذ من الدولة المصرية يضيف لقيادتها ولا يأخذ منها ويقطع الطريق على المتربصين بالوطن.

 

هذا المشهد يعطي صورة رائعة عن مصر وعن مستقبلها فهو القادر على فرز الصالحين وإبعاد الفاسدين وليكون الاختيار في النهاية للشعب المصري وفي اعتقادي أن ذلك هو ما يؤمن به الرئيس عبد الفتاح السيسي ويدعو إليه. نقلا عن روزاليوسف

اترك تعليق