السياسات “الذكية” التي تنتهجها مصر !

السياسات (الذكية) التي تنتهجها مصر !

بقلم : د. حماد عبدالله

تعليقى على سياسات الدولة أمام مشكلة سد النهضة أو العلاقات الثنائية بيننا وبين بعض الدول ممن نسميهم أشقاء هي سياسة “تتسم بالذكاء الشديد”، حيث لا ننوى الإيذاء لأحد! وهناك علاقة تبادلية (بين الغباء والإيذاء) الكلمتان “إيذاء، وأغبياء”، كلمتان يصعب على الشخص الطبيعي تقبل أي منهما، سواء كان الإيذاء للنفس أو للغير، أو حتى إيذاء الشخص نفسه لذاته، و”الغباء” صفة من الصفات التي تصيب بعض البشر، فتؤثر عليه وعلى تابعيه، سواء من أسرته أو أصدقائه أو حتى مجتمعه، وتصل آثار الغباء لدى بعض البشر إلى أن يتأثر بها الوطن ذاته، خاصة إذا كان الشخص الغبى يحتل وظيفة ذات مسؤولية عامة!

 

ولكن حينما نتعرض لفعل الإيذاء، وما يسببه من آلام نفسية أو بدنية، فالأمثلة كثيرة، فهناك أمم مؤذية، واستراتيجيات إيذاء جماعي رأيناه عبر التاريخ البشرى، ورأيناه ونراه على شاشات التلفزيون في نشرات الأخبار، فهناك قوى إيذاء، تؤذى أوطانا، ومجتمعات بأسرها، وتنقلب حالة الإيذاء إلى حروب ضارية تأخذ أرواحا بالملايين، فلا يمكن أن ننسى إيذاء “النازية العالمية” في الحرب العالمية الثانية، ولا يمكن أن ينسى العالم إيذاء” الصرب” للبوسنة والهرسك، ولا “إيذاء الشيوعية” لأوطان رفضت هذا المذهب سواء في أوروبا الشرقية أو في أفغانستان، ولا يمكن طبعاَ أن ننسى “إيذاء الدولة العبرية” أثناء تكوينها لدولتها، على أرض مغتصبة بإيذاء الفلسطينيين، ومازالت تؤذى هذا الشعب المصاب بإيذاء آخر، إيذاء ذاتي من بعض الفلسطينين ذاتهم مرة تحت اسم “حماس”، ومرة تحت اسم “فتح”، ومرات تحت أسماء تنتسب قهرا وظلما إلى الإسلام  “جهاد”، “وقاعدة” “وقسام” “وإخوان مسلمين” وخلافه، كلها، أسماء لتجمعات تؤذى نفسها وتؤذى شعبها دون رحمة، ودون شفقة، ودون روية ودون حسابات، إلا التنازع والتصارع على سلطة فوضوية، وفاسدة ولكنها تأخذ عديدا من الأشكال مرة بالذقن الطويل ومرة باللثام، ومرات بالبدلة والكرافتة والياقات البيضاء، كلها عناصر مؤذية، والإيذاء هو السمة الوحيدة في كل التصرفات، وإذا انتقلنا من تلك الدرجة من الإيذاءات إلى درجة أخرى،  نجد أفرادا مؤذيين، كأن يؤذى مسؤول، أحد رعاياه لأنه خالفه الرأى أو لأنه كشف فساده!

 

وطبعا هذه أنواع من الإيذاءات التي نراها في مكاتبنا وفى وظائفنا وفى الشارع المصري، حينما يؤذى شاب بلطجى يقود “ميكروباص” ويفترى على سيارة بجانبه لأنه إنسان مؤذى، وإذا ربطنا العنوان  “الإيذاء بالغباء”، فيا قلبى لا تحزن!

 

فالغباء صفة تأتى من الجينات في التركيبة البيولوجية “للإنسان الغبى”، وهناك غباء يمكن احتماله، والابتعاد عن صاحب هذه الصفة، لدرء، الإيذاء الذي يمكن أن يصيبنا نتيجة غبائه، وهناك غباء لا حل ولا أمل، إلا أن ندافع عن أنفسنا أمام التصرفات الغبية الصادرة من الإنسان الغبى.

 

ولعل أيضا التاريخ أثبت أن الأغبياء من المسؤولين قد أودوا بمجتمعاتهم إلى حروب، وإلى خسائر ولعلنا نتذكر أكبر غبى في العصر الحديث وهو “صدام حسين”، أودى بحياة بلاده ووطنه إلى اللا معلوم بغبائه الشخصى،  ولا يمكن أن ننسى غباء النازي (أدولف هتلر) الذي أودى أيضا بأوروبا إلى الحرب العالمية الثانية، كما لا يمكن أن ننسى غباء كثير من المسؤولين أمثال (جورج بوش الابن)، (باراك أوباما) وأخيراً (مستر ترامب)، كثير من زعماء العالم أرى في تصرفاتهم (غباء وإيذاء آخرين) أو إيذاء بلادهم.

 

ولكن في المستوى الأقل، هناك أغبياء في حياتنا اليومية، نطلب من الله أن يرحمنا وأن يحفظنا من “غباء أصدقائنا، فأعداؤنا نحن نعلم كيف نتعامل” ونحتاط ونحظر تصرفاتهم، أما غباء الأصدقاء وإيذاؤهم فهذا شيء لا نستطيع احتماله إذ  لا قدر الله ووقع، ونفذ، وحدث.. اللهم أحفظنا من أصدقائنا الأغبياء.

 

اترك تعليق